
المباني فارهة شديدة المعاصرة تصر الحكومة على تدليل مؤسساتها المالية .. دور الضريبة، الابناك ،الخزينة العامة … كلها مؤسسات ترفل في المقومات العصرية.. اما المستشفيات والمدارس وغيرها فلازالت تحتفظ بنسخة منقحة من العصر الطباشيري البائد
منطقي جدا .. فحامل المال يجب ان يحظى بالمناخ الكويس كي يودع امواله وهومرتاح البال
اما المواطن " المخلية دار ابوه ولي خلفوه" فيجب ان يحس انه ثقل على كاهل الحكومة المسكينة
مقدمة مملة …
على باب دار الضرائب اصلحت هندامي (احتراما لفراهة المبنى فقط) ودخلت..
انا : لو سمحت اسال عن مصلحة استرجاع الضرائب المستخلصة
السكيورتي : آآه المستخلصة
انا : نعم وضعت ملفي قبل شهرين
السكيورتي : آآه شهرين
انا :لو سمحت اين سأجد المكتب ؟
السكيورتي : آآه المكتب
انا (ايقونة طرزان وهو يكسر اشجار الغابة ويدق راسه هدا الابله الدي يشبه البطيخ الصيني المربع): يااااصبر ايوووب
السكيورتي : آآه ايوب
تركته ويممت شطر موظفة الاستقبالات .. ماكدت اقف بجانب الشخص الواقف امامها حتى اخذت تصرخ وتولول
الا تحترمين النظام قبحكم الله من شعب متخلف خذي ورقة وانتظري دورك
بلعت الاهانة واستدرت ببطئ لاجد صفوف المنتظرين ترمقني بشزر نعم يالي من متخلفة لا احترم النظام
انا :سيدتي اريد ان اسال فقط عن مكتب استرجاع…
صرخت مجلجلة على منجم الهستريا الواقف اما الباب (السكيورتي اياه اقصد) : اعطي هذه ورقة وخذها الى الصف ولا تسمح لاي مخلوق ان يحدثني دون دور
وقفت ساعة انتظر دوري فقط كي اسالها عن المصلحة التي سترجع لي الضرائب التي كانو يستخلصونها في الفترة التي لم كنت فيها في فترة تمرين
معادلة سيفشل انشتاين حتما في حل لغزها
يقطعون من راتبك الضرائب … ثم يخبرونك انه بامكانك استرجاعها لانها اخذت بغير حق…من اجل ذلك استغرقت سنوات ضوئية وانا ألملم اوراق الملف المطلوب
شهادة سكنى وشهادة ميلاد وتقرير بالراتب وووو كانت ستكفي لصنع صاروخ صيني مضرب
الاكيد انهم ساعة الاقتطاع لم يحتاجو لهذا الكم الهائل من المعلومات عني
لكن اذا تعلق الامر بالارجاع يجب ان يتاكدو انني انا اناولست غيري
ثم يجب ان انتظر شهرين كاملين لزوم دراسة الملف طبعا
وهاقد عدت بعد اربعة اشهر (تركتهم يدرسون الملف على اقللل من مهلهم فانا مواطنة صالحة تحمل هم الحكومة المسكينة )
نعم هاقد حل دوري اخيرا
لم اتكلم معها (زعلانة لانها وصفتني بالمتخلفة) اكتفيت بتقديم الوصل لها
نظرت اليه بنصف عين وقالت : اصعدي الى الطابق الرابع واسألي هناك
وقفت امام المصعد وضغطت بلطف
الطابق الرابع
موظف شبه نائم نظر الى الوصل : مممم آآآه انزلي الى الطابق الثاني
لازلت اتعامل مع المصعد بلطف
الطابق الثاني
اسرد قصتي واعطيها الوصل يبدو انها تهم بالخروج قبل نهاية الدوام بساعة ،احسست بثقل دمي وانا اعطلها .. لم تنظر إلي… رمقت الوصل وقامت بحركات بهلوانية توهمني أنها تبحث في الملفات لتخبرني في النهاية انه ليس اختصاصها وانه علي التوجه للطابق الخامس
في الطابق الخامس يرسلونني ثانية إلى الاستقبال لأبدا الدورة من جديد
تراكمت غيوم الإحباط فوق راسي .. أخشى أن تمطر حنقا فأتحول إلى التحقيق بالتهمة الشهيرة " اهانة موظف أثناء مزاولته مهااامه"
قصدت المصعد.. هو الذي يجب ان يدفع الثمن ضغطت ازراره بشدة وركلته …اصبعي لازال على الزر (رغم ان المصاعد غربية الصنع الا انها تطبعت بطباعنا … لا تفهم من اول ضغطة او هكذا يبدو لنا ..وإلا لماذا نستمر بالضغط؟)
وجدت فيه شخصين او شخصين ونصف، شاب وجثة ضخمة لامراة …واصلت مسلسل الغضب( الذي بداته مع المصعد) واخذت اسب واشتم وادين واستنكر .. اوقفتني ذات الشخص والنصف قائلة: "لو كنتي موظفة في ادارة عامة لفعلت نفس الشيء مع المواطنين"
احمرت عيناي وانتفخت اوداجي
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ